17 سبتمبر 2010 - 19:30

أكد عدد من الشخصيات البحرينية أن المرجع الديني الكبير آية الله الراحل السيد محمد حسين فضل الله كان على الدوام رائداً من رواد الوحدة الإسلامية ورمزاً للاعتدال ومقارعاً للتطرف.

و وفقا لما أفادته وکالة أهل البیت (ع) للأنباء ـابناـ أوضحت أن المرجع فضل الله طرح مشروعاً مستنيراً للوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب، فضلاً عن أنه كان مبادراً في تعزيز مشروع حوار الحضارات والثقافات وتعزيز قيم الانتماء الوطني والإسلامي.

واعتبر المفكر البحريني والوزير السابق علي فخرو أن وفاة المرجع السيد فضل الله تشكل خسارة كبيرة جدّاً وفادحة للوسط الإسلامي برمته، وهي خسارة في هذه المرحلة الصعبة تحديداً، إذ كان المرجع على الدوام عنصراً للتقريب بين المذاهب كلها وعنصر تسامح في المعارك الطفولية التي كان يقودها المتطرفون من مختلف المذاهب.

وأوضح فخرو أن المرجع فضل الله لم يكن فقط رجل دين فاضلاً متسامحاً محبّاً لأمته ولدينه الإسلامي، وإنما كان مناضلاً سياسيّاً وملتزماً بقضايا أمته الكبرى، فكان أن استعمل مكانته الدينية لمحاربة القوى الإمبريالية التي كانت تسعى إلى بناء النظام الشرق الأوسطي الصهيوني الأميركي، وكان من أفضل ما قام به أنه استطاع أن يقيم علاقة وثيقة بين إسلامه وبين عروبته، ليثبت ألا تناقض بين الاثنين.

من جانبه، أكد وزير العمل مجيد العلوي الذي تربطه علاقة قديمة بالمرجع الراحل أن فضل الله شكل راعياً لمشروع الوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب والتيارات الفكرية.

وقال العلوي: «لقد صدمت كثيراً بوفاة سماحة السيد فضل الله، وفي رأيي أن العالم الإسلامي خسر برحيله مفكراً وعالماً ركز فكره وجهوده من أجل توعية الشباب المسلم ومن أجل توحيد الأمة الإسلامية ومختلف التيارات والمذاهب».

وأضاف العلوي أن المرجع فضل الله « كان رحمه الله مقاتلاً عنيداً في مواجهة الهيمنة الإسرائيلية في المنطقة وفي مواجهة محاولات عزل لبنان عن محيطه العربي والإسلامي، بالإضافة إلى كونه شجاعاً في دعواته الكثيرة إلى نبذ الفرقة والخلاف وتوحيد صفوف المسلمين في كل المراحل ولمواجهة كل التحديات».

وأوضح العلوي أن علاقته الشخصية بالمرجع فضل الله تعود إلى ما قبل 30 عاماً حينما زار المرجع البحرين للمشاركة في أحد الملتقيات الفكرية والثقافية»، في الحقيقة تربطني علاقة شخصية بسماحة الفقيد منذ أكثر من 30 عاماً، وقد زارنا في البحرين في السبعينات من القرن الماضي وشارك في مهرجان ثقافي لجمعية التوعية الإسلامية، كما تشرفت بزيارته في لبنان وأثناء إقامتي في سورية».

وأشار العلوي إلى أن المرجع فضل الله كان حريصاً على دعم الوحدة الوطنية في البحرين، مضيفاً أنه فيما يخص البحرين فقد وقف سماحة السيد مع التفاف مختلف التيارات الوطنية والشعبية في البحرين حول المشروع الإصلاحي والتحديثي لجلالة الملك وكان حريصاً على ضرورة المشاركة في الانتخابات العامة والبلدية وضرورة تأكيد الوحدة الوطنية في البحرين والالتفاف حول راية الوطن، وكان كل من يلتقي به من أهل البحرين من مختلف التيارات والمشارب الفكرية والسياسية لا يسمع منه إلا دعوته إلى التعاون والتكاتف مع المشروع الإصلاحي ودعم المشاركة».

بدوره أوضح عضو كتلة الوفاق النائب جاسم حسين أن «العالم الإسلامي خسر عالم دين كبيراً حمل الكثير من التجارب والمعارف في شتى القول العلمية والثقافية والفكرية، وشخصيّاً سأخسر التحليلات السياسية النوعية التي كان يقدمها سماحة السيد في صلاة الجمعة في مسجد الإمامين الحسنين بالضاحية الجنوبية لبيروت».

وأوضح النائب حسين أن معرفته بالمرجع فضل الله بدأت في الثمانينات «عندما كان في زيارة لإلقاء سلسلة محاضرات في الولايات المتحدة الأميركية في مطلع عقد الثمانينات وكنت طالباً حينها، وتبين لي أن سماحته يتمتع بقدرات نوعية في العديد من المجالات وخصوصاً في المجال السياسي وكان مدركاً بصيراً بالتحديات التي تخص لبنان والساحتين العربية والإسلامية».

وأضاف «لقد تشرفت بزيارة سماحة السيد فضل الله عدة مرات، وزيارتي الأخيرة كانت له في العام 2009 وكان سماحته واعياً للتحديات التي تواجهها الأمة الإسلامية وقدم عدة نصائح بتأكيد الوحدة الوطنية في البحرين، ويمكن القول إننا فقدنا عالم دين ربانيّاً رساليّاً وتعويضه لن يكون سهلاً».

إلى ذلك أصدر عضو كتلة الوفاق النائب السيدحيدر الستري، بيانا نعى فيه ببالغ الحزن والأسى رحيل المرجع آية الله السيد محمد حسين فضل الله (طاب ثراه) معزيا الأمة الإسلامية بفقده.

وقال «بفقده خسر العالم رجلاً نذر صوته وقلبه لنصرة القضايا الإنسانية الكبرى، وخسرت الأمة الإسلامية مناراً وقائداً يصعب تعويضه، كيف لا وهو الذي نذر عمره وطاقته دفاعاً عن حياض الإسلام ووحدة المسلمين وضحى من أجلها بلا حدود».

انتهی/125